اسد حيدر
109
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام الصادق ملوك عصره وأمراء بلده تمهيد : لقد رفضت الدولة الأموية الأخذ بنظام الإسلام في حرية الرأي والإجماع الصحيح من أهل الحل والعقد ، ودعت إلى محاربته وارتبطت أشد الارتباط بفوضى الجاهلية ، وجمعت شتات ذلك الجمع الذي فرقه المصلح الأعظم بدعوته . فالإسلام يأمر بوحدة وهم فرقوا الكلمة ، وينهى أن تراق الدماء وقد ولغوا فيها ، ويأمر بالإحسان والعدل وقد جاروا في الحكم وأساءوا السيرة في الأمة ، فإذا رجعنا إلى ماضي الجاهلية والتاريخ الذي سجل تلك العصور الوحشية أدركنا أنه تمثل في عصرهم بأوضح صورة ، وقد دفعوا الناس إلى التخطي عن حدود الدين الإسلامي الذي جاء بتعاليم تحسبها النفوس الشريرة سجنا ضيقا تتمنى الخروج منه ، والتمرد على أوامره ونظمه التي سنها الشرع المقدس لحفظ النظام وسعادة البشر ؛ فهو يعاقب على ترك الصلاة ، وشرب الخمر ، وقتل النفس وأكل الأموال بالباطل ، وحدد حدودا ، ونظم قوانين يعاقب بها المجرم بمخالفته حسب جريمته ، ولم يفرق في تطبيقها بين أفراد الأمة جمعاء ، فهي بعمومها تشمل الشريف والوضيع ، والحر والعبد ، والذكر والأنثى ، ولم تكن هناك رخصة لأحد فيها ، ولا ميزة تطبق من أجلها على طبقة دون أخرى ، فالكل يخضعون لذلك النظام على حد سواء ، وليس هناك طبقة فوق القانون الذي شرعه الإسلام ، وما ذلك إلا لقلع جذور الشقاء ، وغرس السعادة ، ورعاية المصلحة العامة ، ليجتني الناس ثمر ذلك الغرس الذي غذاه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتعاليمه ، وأجهد نفسه أي جهد في تفهيم الناس منافعه ومصالحه . ولا ريب ان هذه التعاليم التي تكفلت للأمة السعادة في اتباعها تحتاج إلى تنفيذ